ابن أبي شريف المقدسي

321

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

والمعرفة ( إلى أن يقصد صاحب التصديق والمعرفة إلى إبطالهما باكتساب ما ) أي : باكتساب أمر ( حكم الشرع بمنافاته ) لهما ، على ما عرفته فيما سبق ، ( فيرتفع ) ( « 1 » بهذا الاكتساب ( ذلك الحكم ) الذي حكم الشرع ببقائه « 2 » ) . ( خلافا للمعتزلة في قولهم : إن النوم والموت يضادان المعرفة ) أي : فلا يوصف النائم ولا الميت بأنه مؤمن « 3 » . وفي عبارة المصنف هنا نظر من وجهين : أحدهما : أنه جعل خلاف المعتزلة في أن النوم والموت يضادان المعرفة ، وقد تقدم عن غيرهم وهم أهل السنة مثل ذلك « 4 » ، فلم يتحصل من كلامه ما هو محل خلاف . الثاني : أن ما اقتضاه كلامه من أن المعتزلة قائلون بسلب الإيمان عن النائم والميت مخالف لما في « المواقف » و « شرحه » « 5 » عنهم ، وهو أنهم إنما أوردوا ذلك إلزاما لمن قال : إن الإيمان هو التصديق فقط ، مع دعواهم الإجماع على وصف النائم ونحوه بالإيمان . وعبارة « المواقف » عنهم أنهم قالوا : لو كان الإيمان هو التصديق لما كان المرء مؤمنا حين لا يكون مصدقا ، كالنائم حال نومه ، والغافل حين غفلته ، وإنه خلاف الإجماع . ثم ذكر في « المواقف » جواب أهل السنة عن ذلك بقوله : قلنا : المؤمن من آمن في الحال أو في الماضي ؛ لا لأنه حقيقة فيه ، بل لأن الشارع يعطي الحكمي حكم المحقق ، وإلا - أي : وإن لم يكن الأمر كما ذكرناه - ورد عليهم - أي : على المعتزلة - مثله في الأعمال - أي : لأنها عندهم من الإيمان - والغافل والنائم ليسا في الأعمال المعتبرة في الإيمان ، فلا يكونان مؤمنين ، ولا مخلص لهم إلا بأن الحكمي كالمحقق « 6 » . انتهى . وقد استدل المصنف بقياس وصف الإيمان على وصف النبوة فقال : ( وإذا قلنا : إن النبوة من الإنباء ، والنبي ) بهمز ودونه ( معناه المنبئ عن اللّه تعالى ) وهو

--> ( 1 ) في ( م ) : ذلك الحكم بالإيمان بذلك الاكتساب . ( 2 ) في ( م ) : ذلك الحكم بالإيمان بذلك الاكتساب . ( 3 ) انظر : شرح المواقف ، 8 / 328 . ( 4 ) انظر : الصفحة نفسها . ( 5 ) انظر : المواقف ، ص 387 ، وشرح المواقف ، 8 / 328 . ( 6 ) المواقف ، ص 387 ، مع عدم وجود العبارة الأخيرة : « والغافل والنائم ليسا . . . » في النسخة المعتمدة عندنا .